عمر فروخ
442
تاريخ الأدب العربي
في هؤلاء الزبير بن العوّام . وانتخب رجال الشورى هؤلاء عثمان بن عفّان الأمويّ . على أن نفرا من هؤلاء الستّة لم يرضوا بينهم وبين أنفسهم بما تمّ « 1 » . من هؤلاء الزبير بن العوّام . ولم يرض الزبير عن خلافة عثمان ثم حارب عليّا في معركة الجمل وقتل عند منصرفه من المعركة ( 36 ه - 656 م ) . ولقد ورث ابنه عبد اللّه منه الطموح إلى الخلافة . استطاع عبد اللّه بن الزبير ، بعد مقتل عليّ بن أبي طالب ( 40 ه ) ، أن يجمع حوله الناقمين على بني أمية وأن يبسط نفوذه على الحجاز والعراق ومصر واليمن وخراسان والسند . ولم يستطع معاوية بن أبي سفيان أن يتفرّغ لحرب عبد اللّه بن الزبير ( لأن معاوية كان مشغولا بتوطيد الملك في البيت الأموي ) ، ولا استطاع يزيد بن معاوية أن يتغلّب عليه . وكان المنازعون لعبد الملك كثارا : نازعه المختار بن أبي عبيد الثّقفي ( في العراق ) مطالبا بالخلافة لمحمد بن الحنفيّة ( ابن علي بن أبي طالب من زوجته خولة الحنفية ) ، ونازعه الخوارج ، ونازعه الأمويّون . ولمّا جاء عبد الملك بن مروان إلى الخلافة تفرّغ لعبد اللّه بن الزبير ثم تغلّب عليه ، على ما ؟ ؟ ؟ نرى في ترجمة الحجّاج بن يوسف . وبعد مقتل عبد اللّه بن الزبير ( 73 ه - 692 م ) استتبّ الأمر لعبد الملك في جميع بلاد الخلافة الاسلامية . 2 - عبد اللّه بن الزبير من الذين كانوا يحسنون الكلام في التحديث أكثر مما كانوا يحسنونه في الخطابة ، ومع ذلك فانّه لم يكن يقلّ في المقدرة على الخطابة عن معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد وعن نفر آخر من بني أميّة المعروفين بالخطابة . وقد رويت له أقوال كثيرة من الخطب والأحاديث الموجزة تكثر فيها الكلمات الغريبة ويرد فيها شيء من الإقذاع أحيانا ، فأفقدها ذلك شيئا من الطّلاوة . وكان له شيء من الشعر ( العمدة 1 : 24 - 25 ) . 3 - المختار من خطبه : - اجتمع في مجلس معاوية بن أبي سفيان نفر من وجوه الصحابة فيهم
--> ( 1 ) راجع : العرب والاسلام في الحوض الشرقي من البحر الأبيض المتوسط ، لمؤلف ، بيروت 1378 ه - 1958 م ، ص 72 - 73 .